ابو القاسم عبد الكريم القشيري
369
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 90 إلى 93 ] وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) اقترحوا الآيات بعد إزاحة العلّة وزوال الحاجة ، فركضوا في مضمار سوء الأدب ، وحرموا الوصلة والقربة . ولو أجيبوا إلى ما طلبوا ما ازدادوا إلا جحدا ، ونكرة ، وقد قيل : إنّ الكريم إذا حباك بودّه * ستر القبيح وأظهر الإحسانا وكذا الملول إذا أراد قطيعة * ملّ الوصال وقال كان وكانا « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » : قل يا محمد : سبحان ربى ! من أين لي الإتيان بما سألتم من جهتي ؟ فهل وصفي إلا العبودية ؟ وهل أنا إلا بشر ؟ قال تعالى : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ » « 1 » قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 94 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 )
--> ( 1 ) آية 172 سورة النساء .